محمود علي قراعة

78

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

لأن عمله لا ينفذ إلى القلب الذي لا يراه الناس ، فيترك فيه كل فكر نجس وكل شهوة قذرة ، أتعلمون من هو المرائي ؟ ! هو الذي يعبد بلسانه الله ويعبد بقلبه الناس ، إنه بغي لأنه متى مات يخسر كل جزاء ، لأن في هذا الموضوع يقول النبي داود " لا تثقوا بالرؤساء ولا بأبناء الناس الذين ليس بهم خلاص ، لأنه عند الموت تهلك أفكارهم " بل قبل الموت يرون أنفسهم محرومين من الجزاء ، لأن الإنسان كما قال أيوب نبي الله " غير ثابت فلا يستقر على حال " فإذا مدحك اليوم ، ذمك غدا ، وإذا أراد أن يجزيك اليوم ، سلبك غدا ، ويل إذا للمرائين ، لأن جزاءهم باطل ، لعمر الله الذي أقف في حضرته ، إن المرائي لص ويرتكب التجديف ، لأنه يتذرع بالشريعة ليظهر صالحا ، ويختلس مجد الله الذي له وحده الحمد والمجد إلى الأبد ، ثم أقول لكم أيضا إنه ليس للمرائي إيمان ، لأنه لو آمن بأن الله يرى كل شئ وأنه يقاص الإثم بدينونة مخيفة ، لكان ينقى قلبه الذي يبقيه ممتلئا بالإثم ، لأنه لا إيمان له ، الحق أقول لكم إن المرائي كقبر أبيض من الخارج ولكنه مملوء فسادا وديدانا ، فإذا كنتم أيها الكهنة تعبدون الله ، لأن الله خلقكم ويطلب ذلك منكم ، فلا أندد بكم ، لأنكم خدمة الله ، ولكن إذا كنتم تفعلون كل شئ لأجل الربح ، وتبيعون وتشترون في الهيكل ، كما في السوق ، غير حاسبين أن هيكل الله بيت للصلاة لا للتجارة ، وأنتم تحولونه مغارة لصوص ، وإذا كنتم تفعلون كل شئ ، لترضوا الناس ، وأخرجتم الله من عقلكم ، فإني أصيح بكم أنكم أبناء الشيطان لا أبناء إبراهيم الذي ترك بيت أبيه ، حبا في الله ، وكان راضيا أن يذبح ابنه ، ويل لكم أيها الكهنة والفقهاء إذا كنتم هكذا ، لأن الله يأخذ منكم الكهنوت . . . ويل لكم ، لأن الله غاضب عليكم ، لأنكم بقرتم كثيرين من أنبياء الله ، حتى أنه لم يوجد في زمن أخاب واحد يدفن قد يسئ الله " ! ولما قال هذا أراد رؤساء الكهنة أن يمسكوه ، ولكنهم خافوا العامة الذين عظموه . ثم رأى يسوع امرأة كان رأسها منحنيا نحو الأرض منذ ولادتها ، فقال